الشيخ محمد الجواهري
66
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> ( 1 ) أقول : الضابط الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الإجارة حسبما عرفت من التعليقة المتقدمة لا يبقى مجالاً لأن لا يكون هناك تعيين ، فإن العمل المجعول في عهدة الغير - أجيراً كان أو عامل مزارعة أو عامل مساقاة ونحو ذلك - إمّا أن لا يكون محتاجاً في تحقيقه خارجاً إلى موضوع ، وإما يكون محتاجاً ، والمزارعة في المقام العمل فيها محتاج إلى موضوع وهو الأرض والماء وآلات السقي ، فلابدّ للمزارع من تهيئتها كما لابدّ لصاحب البناء من تهيئة مواد البناء ، فكما أن الأمر في الصياغة والكتابة والخياطة ذلك ففي المزارعة أيضاً الأمر كذلك ، ومعنى ذلك كونها على المزارع ، إلاّ أن يشترط كونها على الزارع . هذا هو مقتضى ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الإجارة من الضابط للمؤن ، ولذا ذهب المحقق في الشرائع وتبعه غيره قدّس الله أسرارهم إلى كون المؤن على مالك الأرض هنا في المزارعة ، فقال المحقق في الشرائع : « خراج الأرض ومؤونتها على صاحبها إلاّ أن يشترطه على الزارع » الشرائع 2 : 179 ، وكذا كل من عطف المؤن على الخراج ممّن عرفت في الهامش المتقدم كالقواعد ] 2 : 314 [ والتذكرة والسرائر وجامع المقاصد ونحوهم . وقال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) نفسه في العاشر مما يعتبر في المزارعة : « وذلك لأن الواجب على العامل بمقتضى عقد المزارعة هو العمل خاصة ، وأما مقدماته فإثبات كونها عليه أيضاً يحتاج إلى دليل وهو مفقود . فالمقام نظير ما ذكرناه في تكفين الميت من أنّ الواجب على المسلمين القيام بالعمل خاصة ، وأما إيجاد الموضوع وتحصيل الكفن فلا دليل على وجوبه عليهم ، ومن هنا فلا يجب على أحد منهم بذله ، بل إن كان للميت مال فمنه ، وإلاّ فعلى الزكاة ونحوها ، فإن لم يوجد دفن عارياً إذا لم يحصل متبرع به عن طوع رغبة وإرادته ، ومن هنا فما نحن فيه أشبه شيء بالبناء ] أي بالبنّاء [ حيث لا يجب على العامل ] أي البنّاء [ إلاّ العمل بالمواد دون تحصيلها » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 234 - 235 ، ونحوه